رحلة تدوين
يتساءل البعض هل للتغيير الحاصل في إدارة مكتوب سبب رئيسي ومباشر في فرار بعض الأقلام النشطة .. الجادة .. المحببة إلى نفس كل قاريء وزميل ؟
في هجرة الأقلام الحرة والصفحات البيضاء ؟
قال لي أحدهم : " أنت يا ميساء ما زلت مواظبة على التدوين والنشر .. هذا يعني انك ما زلت تصرين على الحياة "
لا أخفي عليكم أحبتي كلام زميلي هذا بعفويته أم باستنكاريته أو حتى باستغرابه المبطن لامس جرحا ًعميقا ً داخلي لم أتعمد اخفاءه .. لكنّي لم أصرح به أيضا ً ولم أصارح به نفسي .
اليوم وأنا أحتفل بالذكرى الثالثة لإنطلاقتي المتواضعة من مكتوب وجدت نفسي أمام هذه التساؤلات وتساؤلات أخرى ؟
أنا لماذا أكتب ؟
أنا أكتب لأن الكتابة هي وسيلتي للتعبير .. وسيلتي للتواصل مع الآخرين .. أو بالأحرى هي صلة ارتباطي بهذه الحياة ..
في هذه الفترة العصيبة أنا أدون وأنا أعلم علم اليقين أنني كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة ..كمن تتنازعه سكرات الموت وهو قابع بين مطرقة الموت وسنديان الحياة .
أن تدون عن الحياة وأنت ميت أمر صعب .. أن تحاول أن تبث الحياة في كل الجثث التي تترامى حولك .. سواء ٌ التي حظيت بكفن ٍ أم تلك التي تلتحف أوراق الحياة كفنا ً لها ..وأنت ميت صعب .. أن تلقي بريشة القلم .. أن تمزقها .. أن تسكب مدادها في العدم ..
هذا يعني ليس مجرد انتهاء الحياة بالنسبة إليّ بشكل صريح ومباشر بل هي إشارة ما تصدر مني أنا بحق كل من يتشبث بعصا التدوين لرمي تلك العصا والتخلي عنها
..لكسر تلك الأقلام .. لبعثرة الأفكار ومن ثم الإندثار في مقبرة الحياة .
أصبحت بالآونة الأخيرة أساق الى التدوين كمن يساق إلى حبل المشنقة .. كمن ينفذ فيه حكم الأعدام ..
غصة كبيرة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ